تاثير السكر على العين أمرٌ ينبغي أن ينتبه إليه مرضى السكري، فهو من الأمراض التي تنطوي على العديد من المضاعفات المرتبطة بضعف النظر وأمراض العيون.

لنتعرف معًا إلى مضاعفات مرض السكري على العين وطرق علاج نزيف شبكية العين والوقاية منه.

ما هو تاثير السكر على العين؟

سكر الدم والمعروف بـ (الجلوكوز) هو المصدر الرئيس الذي يمد خلايا الجسم والعضلات والدماغ بالطاقة.

يعمل هرمون الأنسولين الذي يفرزه البنكرياس على تنظيم مستوى سكر الجلوكوز في الدم ليظل في مستوياته الطبيعية التي تُفيد الجسم، وعند حدوث أي خلل في معدل إفراز الأنسولين يرتفع الجلوكوز في الدم مؤديًا إلى العديد من المضاعفات الصحية التي يؤثر معظمها على عين الإنسان.

غالبًا ما يتركز تاثير السكر على العين على الشبكية تحديدًا، ألا وهي الجزء الخلفي الموجود في قاع العين ويحتوي على مجموعة من الأوعية الدموية والخلايا العصبية ومستقبلات الضوء.

تلك الأجزاء تعمل معًا لتحويل الشعاع الضوئي إلى إشارات كهربائية عصبية يرسلها العصب البصري إلى الدماغ لكي ترى العين بوضوح.

عند ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم لمدة طويلة دون سيطرة، تتأثر خلايا الأعصاب وتتأذى الأوعية الدموية الموجودة في شبكية العين، مما يُسبب تدهورًا في مستوى النظر والإصابة بمجموعة من مضاعفات مرض السكري على العين.

هل تاثير السكر على العين يحدث فجأة؟

إن تاثير السكر على العين – خاصةً الشبكية – يتطور تدريجيًا عندما يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم لفترة طويلة دون السيطرة عليه بخطة علاجية مناسبة، لذلك فإن الاكتشاف المبكر لمرض السكري وعلاجه بطريقة مناسبة يحد من تطور تاثير السكر على العين أو الإصابة بمضاعفاته.

كيف نلاحظ تاثير السكر على العين؟

هناك قائمة من العلامات التحذيرية التي تُشير إلى بدء تاثير السكر على العين، وتلك العلامات تستلزم زيارة الطبيب المتخصص على وجه السرعة.

من أشهر علامات تطور تاثير السكر على العين:

  • ازدواج الرؤية وتشوشها.
  • رؤية بقع مظلمة في مجال الرؤية.
  • آلام العين المتزايدة عند الضغط عليها.
  • رؤية هالات حول مصادر الأضواء.

تختلف تلك العلامات باختلاف نوع المرض الذي أصاب العين، ففي الفقرة الآتية نوضح لك أبرز أمراض العيون الناتجة عن تاثير السكر على العين.

أمراض العين الناتجة عن تاثير السكر على العين

تتعدد مضاعفات مرض السكري على العين، ما بين مضاعفاتٍ يسيرة يمكن علاجها وبين مضاعفاتٍ أُخَر قد تُهدد المريض بفقدان بَصره في الحالات المتقدمة.

يتمثل تاثير السكر على العين في الإصابة بأمراض العيون التالية:

نزيف شبكية العين

كما سبق وذكرنا أن ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم يؤذي الأوعية الدموية الموجودة في شبكية العين  فتتلف أو تضعف، فتنمو أوعية دموية جديدة أضعف من الأصلية وتكون أكثر عرضةً للتمزق والارتشاح.

  • نتيجةً لتمزق تلك الأوعية الدموية، يرتشح الدم خارجها إلى السائل الزجاجي في العين (وهو سائل هلامي موجودٌ بين عدسة العين والشبكية).
  • نزيف الدم داخل العين يحجب وصول الضوء إلى شبكية العين مؤديًا إلى ظهور بُقع عمياء في مجال الرؤية (تظهر على هيئة نقط سوداء أو ستارٍ أسود في مجال رؤية المريض).

علاج نزيف شبكية العين

هناك طريقتان لـ علاج نزيف الشبكية الناتج عن تاثير السكر على العين، وهما:
العلاج بالليزر: يستعمل جراحو العيون أشعة الليزر لإغلاق الأوردة المصابة ومنع النزيف.
العلاج بالحقن: هو علاج طبي ودوائي وليس جراحي، يتضمن حقن أدوية تمنع تسرب الدم والسوائل من الأوعية الدموية عن طريق تقوية جدرانها. عادةً ما تتكرر عملية الحقن بحَسَب قرار الطبيب.

اعتلال الشبكية السكري

شبكية العين حساسة للغاية تجاه تقلبات مستويات الجلوكوز في الدم، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض “اعتلال الشبكية السكري” وهو ناجمٌ عن تلف بِنية الأوعية الدموية التي تُغذي الشبكية.

انفصال شبكية العين

هو حالة تنفصل فيها شبكية العين بعيدًا عن الأوعية الدموية المُغذية لها، مما يحجب وصول الدم والمواد المُغذية والأكسجين إلى نسيج الشبكية فيؤدي ذلك إلى العمى في الحالات المتقدمة إن لم يدخل طبيب العيون في الوقت المناسب.

علاج شبكية العين لمرضى السكري

يشتمل علاج اعتلال الشبكية السكري على تسليط ضوء الليزر لإيقاف نمو الأوعية غير الطبيعية، أما حالات انفصال شبكية العين لمرضى السكري فإن علاج شبكية العين لمرضى السكري  يتضمن إجراء عملية جراحية لاستئصال السائل الزجاجي من العين، ثم حَقن الغاز أو السيليكون وبمرور الوقت يتم استبدال الغاز بالسائل الزجاجي الطبيعي إما تلقائيًا أو بإجراء عملية جراحية أخرى لإزالة زيت السيليكون بعد بضعة أشهر.

المياه البيضاء (الساد)

مرض المياه البيضاء ليست مياه أو سائل على العين، إنما هو اسمٌ يصف إعتام عدسة العين التي تكون شفافة بطبيعتها.

تؤدي عتامة عدسة العين إلى تغيُّم الرؤية نتيجةً لعدم انكسار الضوء أو دخوله بالطريقة أو بالكمية المناسبة إلى شبكية العين.

عملية المياه البيضاء لمرضى السكر

يعتقد البعض أن إجراء عملية المياه البيضاء  لمرضى السكر خطر، بل على العكس تمامًا فإنه من الضروري إجراء عملية المياه البيضاء بالليزر لكن مع الأخذ في عين الاعتبار الحالات الآتية:

  • في حالة إصابة الشخص بمرض السكري والمياه البيضاء دون وجود أي مشكلات متعلقة بشبكية العين، فإن العملية ستكون آمنة تمامًا خصوصًا بعد تجهيز المريض وضبط مستوى الجلوكوز في دمه قبل الخضوع إلى تلك العملية.
  • في حالة إصابة الشخص بمرض السكري والمياه البيضاء مع وجود اعتلال الشبكية العين نتاج مضاعفات مرض السكري على العين، فإنه ينبغي علاج مشكلات الشبكية أولًا لمنع حدوث ارتشاحات سكرية على العين أثناء جراحة المياه البيضاء (أي: تدفق الدم المحمل بكميات عالية من الجلوكوز إلى مركز الإبصار، وذلك يحدث بسبب ضعف الأوعية الدموية الشبكية).

تتضمن عملية المياه البيضاء تفتيت العدسة الضبابية ثم سحب شظاياها واستبدالها بعدسة أخرى شفافة وسليمة تسمح للمريض برؤية الأشياء بكل وضوح.

المياه الزرقاء

المياه الزرقاء والمعروفة بـ الجلوكوما هي ارتفاع ضغط العين مما يضغط على العصب البصري فيُتلفه، ويتطور ذلك المرض سريعًا لدى مرضى السكري.

كيفية الوقاية من مضاعفات مرض السكري على العين

للوقاية من تاثير السكر على العين، عليك بالمتابعة الدورية مع الطبيب المختص للسيطرة على مستويات الجلوكوز في الدم والالتزام بتعليماته فيما يختص بالعلاج الدوائي أو النظام الغذائي.