لاتعد التدخل الجراحي بأحدى جراحات العيون الحل الوحيد لعلاج المياه الزرقاء، لكن يمكن اعتباره الملاذ الأخير عند فشل باقي وسائل العلاج في التخلص من المياه الزرقاء واستعادة القدرة على الرؤية مجددًا، ولأن المريض يسعى دائمًا إلى الاطمئنان على جدوى العملية؛ يتلقى الأطباء المختصون العديد من الأسئلة من المرضى قبل خضوعهم لها، ويعد سؤال: متى تتحسن الرؤية بعد عملية الزرقاء؟ واحدًا من أهم هذه الأسئلة خيث يخشي العديد من مضاعفات عملية المياة الزرقاء، وهو السؤال الذي يحاول هذا المقال الإجابة عنه، بالإضافة إلى بعض الأسئلة الأخرى المرتبطة به.

كيف تصاب العين بالمياه الزرقاء؟

قبل الإجابة عن أسئلة المرضى حول المياه الزرقاء أو الجلوكوما، ومعرفة متى تتحسن الرؤية بعد عملية المياه الزرقاء؛ ينبغي أولًا معرفة طبيعة هذا المرض، وكيف تصاب العين به.
تعد المياه الزرقاء أو الجلوكوما من أمراض العين التي تؤدي إلى تضرر العصب البصري المسؤول عن الرؤية، وبالتالي فإن تجاهل علاجها قد يؤدي إلى فقدان البصر والإصابة بالعمى كليًا، لذلك كلما سارع المريض إلى تلقى العلاج استطاع أن يحافظ على بصره، وينهي خطر الإصابة بالعمى مستقبلًا بسبب هذه المشكلة.
وإلى الآن؛ لم يتمكن الأطباء من معرفة السبب الأكيد وراء زيادة ضغط العين أو الجلوكوما، ومع ذلك لوحظ اشتراك مرضى المياه الزرقاء في بعض العوامل، مما يجعل هذه العوامل من مرجحات الإصابة بالمرض، أي أن وجود هذه العوامل لدى أحد المرضى يرجح إصابته مستقبلًا بهذه المشكلة، ومن أهم تلك العوامل:

  • استعمال قطرات العين الموسعة.
  • انسداد قنوات تصريف الدموع بالعين.
  • تناول بعض الأدوية الطبية ذات الأثر الجانبي على ضغط العين، مثل: الكورتيزونات.
  • ضعف الإمداد الدموي إلى العصب البصري.
  • ارتفاع ضغط الدم بصفة عامة.

 

أنواع المياه الزرقاء

تتعدد أنواع المياه الزرقاء التي تصيب العين، وبالتالي فإن الأعراض أيضًا تختلف تبعًا لاختلاف هذه الأنواع، ومن بين أنواع المياه الزرقاء:

  • المياه الزرقاء واسعة الزاوية

وتسمى بالمياه الزرقاء المزمنة، إذ لا تظهر دفعة واحدة بل على مدار عدة سنوات، كما يصعب الكشف عنها مبكرًا، على الرغم من كونها الأكثر شيوعًا بين مرضى العين.

  • المياه الزرقاء حادة الزاوية

وتندرج تحت الحالات الطارئة التي تستدعي تدخل طبيب العيون فورًا.

  • المياه الزرقاء الخلقية

وتسمى بذلك بسبب ظهورها منذ الولادة، إذ يولد الأطفال بخلل في زاوية العين مما يسمح للسوائل بالتراكم، وبالتالي يزداد الضغط على العصب البصري من جرّاء ذلك، ويلاحظ الوالدان بعض الأعراض على أطفالهم المصابين بهذه المشكلة، منها:

انهمار الدموع دون سبب، وضبابية الرؤية، والحساسية المفرطة للضوء، وينبغي العلم أن هذه المشكلة تورث إلى الأجيال القادمة.

  • المياه الزرقاء الثانوية

و تظهر عادة عقب الإصابة ببعض أمراض العين، مثل: إعتام عدسة العين أو أورام العين، وقد تظهر أيضًا للمرضى الذين يتناولون الكورتيزونات.

أعراض المياه الزرقاء

يصاحب الإصابة بالمياه الزرقاء ظهور بعض الأعراض، التي تختلف باختلاف نوع الإصابة ودرجتها، إذ يُلاحِظ مرضى المياه الزرقاء واسعة الزاوية عدم ظهور أي أعراض لديهم، غير أنهم يشعرون بالفقدان التدريجي للنظر مع مرور الزمن دون سبب واضح أو عرض مميز، أما مرضى المياه الزرقاء حاد الزواية فتظهر عليهم الأعراض التالية:

  • الشعور بألم شديد في العين.
  • الشعور بالغثيان.
  • الرغبة في القيء.
  • احمرار العين.
  • مشاكل في القدرة على الرؤية بوضوح.
  • رؤية دوائر ملونة عند النظر إلى مصادر الضوء.
  • التشوش المفاجئ في الرؤية.

 

طريقة فحص المياه الزرقاء

يصل الطبيب إلى التشخيص الدقيق لحالة مريض المياه الزرقاء بعد الاستماع إلى تاريخه المرضي بالكامل، وفحص عينه من خلال عدة إجراءات، منها:

  • إجراء اختبار قياس الضغط الداخلي للعين.
  • تحديد سماكة القرنية، إذ تكثر الإصابة بالمياه الزرقاء بين الأفراد ذوي القرنية الرفيعة أو ضعيفة السُّمك.
  • فحص الحقل البصري أو مجال الرؤية، ليتعرف الطبيب على مدى تأثير المياه الزرقاء على الرؤية الجانبية والمركزية.

وفي النهاية، يصل الطبيب إلى تشخيص دقيق لحالة المريض، يُمكِّنه من معرفة إذا ما كانت الأدوية ستجدي في علاج المشكلة أم أنه لابد من إجراء إحدى عمليات المياه الزرقاء.

 

التدخل الجراحي لعلاج المياه الزرقاء

يتبادر في أذهان المرضى عدة أسئلة حول عملية المياه الزرقاء، من أهمها:

  • هل التدخل الجراحي هو الحل الأنسب لعلاج المياه الزرقاء؟
  • متى تتحسن الرؤية بعد عملية المياه الزرقاء؟
  • هل نسبة نجاح عملية المياه الزرقاء مرتفعة؟

ويجيب الأطباء المختصون عن أولى أسئلة المرضى بأن قرار التدخل الجراحي لعلاج مشكلة المياه الزرقاء لا يُتخذ إلا بعد فشل الأدوية في تخفيف الضغط عن العين، وعند ذلك فقط يختار الطبيب نوع العملية المناسب من بين عمليات المياه الزرقاء.
أما عن سؤال: متى تتحسن الرؤية بعد عملية المياه الزرقاء؟ والسؤال الذي يليه، فستجد إجابتيهما في الفقرة التالية والتي تليها.

متى تتحسن الرؤية بعد عملية المياه الزرقاء؟

يكثر المرضى من التساؤل: متى تتحسن الرؤية بعد عملية المياه الزرقاء؟ وذلك بسبب تعجلهم لظهور نتائج العملية والاطمئنان على حال بصرهم، وبحسب أقوال الأطباء المختصين؛ يستغرق التعافي بعد العملية مدة تتراوح بين ثلاثة وستة أسابيع.

هل نسبة نجاح عملية المياه الزرقاء مرتفعة؟

بعدما حصلنا على الجواب المناسب عن سؤال المرضى المتكرر: متى تتحسن الرؤية بعد عملية المياه الزرقاء؟ ننتقل الآن للإجابة عن تساؤل آخر لا يقل أهمية عن التساؤل السابق، وهو: كم تبلغ نسبة نجاح عملية المياه الزرقاء؟ ويجيب الأطباء المختصون عن هذا السؤال بأن نسبة نجاح عملية المياه الزرقاء تفوق الـ 70 إلى 80 بالمئة، لذلك تعد من العمليات الآمنة نسبيًا.

مضاعفات عملية المياه الزرقاء

لا تؤثر مضاعفات عملية المياه الزرقاء على نسبة نجاحها، إذ يمكن تفادي هذه المضاعفات بالتأكد من إجراء العملية على يد طبيب متخصص ماهر وكفء.. وعمومًا: يعد تشوش الرؤية أكثر مضاعفات عملية المياه الزرقاء شيوعًا، وقد تصل مضاعفات العملية إلى فقدان البصر المفاجئ في نسبة ضئيلة من الحالات، لذا ينصح الدكتور إيهاب عبدالعزيز -استشاري الشبكية والجسم الزجاجي بالعين- بضرورة المتابعة مع الطبيب المختص حتى بعد العملية، وذلك للاطمئنان على حالة العين والتأكد من عدم ظهور أي مضاعفات.